الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

250

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما في الآيات الكثيرة الأخرى - إلى أن يعبر عن قضاء الحاجة بعبارة تفهم المراد من جانب ، ولا تكون غريبة وغير مناسبة من جانب آخر إذ يقول : أو جاء أحد منكم من الغائط . وتوضيح ذلك أن " الغائط " - خلاف ما يفهم منه هذا اليوم - يعني في أصل اللغة المنخفض من الأرض الذي كان يقصده الإنسان وسكان الصحارى والمسافرون في تلك العهود لقضاء الحاجة فيه ليسترهم عن أعين الناظرين ، وعلى هذا يكون معنى هذه الجملة هو : إذا عاد أحدكم من المكان المنخفض من الأرض الذي هو في جملته كناية عن قضاء الحاجة . والملفت للنظر أن القرآن استعمل لفظة " أحد منكم " بدل ضمير الجمع المخاطب المصدر بالفعل أي " جئتم " ليحافظ على خصيصة " عفة البيان " التي تجلى بها القرآن الكريم أكثر فأكثر . وهكذا الحال عندما يتحدث عن الجماع فإن القرآن يشير إلى هذا الموضوع بعبارة أو لامستم النساء ولفظة اللمس كناية جميلة عن المقاربة الجنسية . 4 - سنتحدث بتفصيل حول بقية خصوصيات التيمم عند تفسير قوله تعالى : صعيدا طيبا في ذيل الآية ( 6 ) من سورة المائدة إن شاء الله . 3 فلسفة التيمم : يتساءل كثيرون : ما الفائدة من ضرب اليدين بالتراب ومسح الجبين وظهر اليدين بهما خاصة أننا نعلم أن كثيرا من الأتربة ملوثة ، وناقلة للميكروبات والجراثيم ؟ في جواب هذه الأسئلة نشير إلى نقطتين مهمتين : الأولى : الفائدة الخلقية ، فإن التيمم إحدى العبادات ، وتتجلى فيها روح العبادة بكل معنى الكلمة ، لأن الإنسان يمس جبهته التي هي أشرف الأعضاء في بدنه